أحمد بن علي القلقشندي

158

صبح الأعشى في صناعة الإنشا

بودّه ، مسكونا إلى عقده وعهده ، يحمده عند الاختبار ، ويعرف به صحّة رأيه عند الاختيار ، والمملوك يرجو أن يصحّ ما سأله وكفله ، إن شاء اللَّه تعالى . رقعة : وينهي أنّ من عمر اللَّه تعالى بثنائه المحافل ، وعطَّر بأنبائه الفضائل ، وأقام من مساعيه الكرام خطيبا يخطب بسودده وفضله ، ويعرب عن شرف محتده ( 1 ) وأصله ، تطلَّعت الآمال للانتظام في سلك أحبّائه ، وتشوّفت الهمم إلى الامتزاج بخلصائه وأوليائه ، لما يضفو على المعتصم بعرى مصافاته من لباس جماله ، ويحلَّي المعتزي إلى ولائه من خلى جلاله ، وأحقّ من أسعفه مولانا بالمودّة إذا خطبها ، وأجابه إلى المصافاة إذا طلبها ، من بدأه بالرّغبة ، ومتّ إليه بالمحبّة ، لا لمرغب ولا مرهب ، واختاره لنفسه على علم بكماله ، ومعرفة بشرف خلاله . وما زال المملوك مذ أطلعه اللَّه على ما خصّ به مولانا من المحاسن المتعذّرة إلَّا لديه والفصائل الممتنعة إلَّا عليه ، يحوم على مسارع ممازجته ولا يردها ، ويروم مواقع مواشجته ولا يعتمدها ، إكبارا لقدره ، وإعظاما لخطره ، وخوفا من تصفّحه ونقده ، وإبقاء على ماء وجهه من ردّه . والمملوك وإن كان عالما بأنّ كرم مولانا يرقع الخلل ، وفضله يصدّق الأمل ، فإنه لا يعدم مذ رغب في قرب مولانا ما لعلَّه يجده فيه ، مما يخالف مذهبه وينافيه ، إذ كان لا يبلغ تضاهيه في التّمام وتوافيه ، إلى أن أذن اللَّه تعالى بأن أبلغ نفسه الأمنيّة ، وأظهر ما طويت عليه الطَّويّة ، فكتب هذه الرّقعة وجعلها فيما رامه من الاعتلاق بحبل مودّته سفيرا ، وعلى ما التمسه من الانضمام إلى جملته ظهيرا ، وقدم بها عليه وظنّه يترجّح عن الإعراض إلى القبول ، ثقة بقرب نيل المأمول ، فإن رأى أن يجيبه إلى ما سأله ، ويسرّه بتنويل ما اقترحه ، فعل ، إن شاء اللَّه تعالى .

--> ( 1 ) المحتد : الأصل ، والطبع . القاموس المحيط ( حتد ) .